الشيخ محمد رشيد رضا
523
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى رزقهم اللّه أولادا فهودوا ونصروا . وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي اللّه عنه أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما عدل عنه هو ولا غيره لا سيما مع تقواه للّه وورعه فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي ، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب أو وهب بن منبه وغيرهما كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه ألا انما برئنا من عهدة المرفوع واللّه أعلم « فأما الآثار فقال محمد بن إسحاق بن يسار عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : كانت حواء تلد لآدم عليه السّلام أولادا فيعبّدهم للّه ويسميهم عبد اللّه وعبيد اللّه ونحو ذلك فيصيبهم الموت ، فأتاهما إبليس فقال : إنكما لو سميتماه بغير الذي تسميانه به لعاش ، قال فولدت له رجلا فسماه عبد الحارث ففيه أنزل اللّه يقول ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ - إلى قوله - جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) إلى آخر الآية : وقال العوفي عن ابن عباس قوله في آدم ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ - إلى قوله - فَمَرَّتْ بِهِ ) شكت أحملت أم لا ؟ ( فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) فأتاهما الشيطان فقال هل تدريان ما يولد لكما أم هل تدريان ما يكون أبهيمة أم لا ؟ وزين لهما الباطل انه غوي مبين ، وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا فقال لهما الشيطان إنكما إن لم تسمياه بي لم يخرج سويا ومات كما مات الأول فسميا ولدهما عبد الحارث فذلك قول اللّه ( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) الآية . وقال عبد اللّه ابن المبارك عن شريك عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ( فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما ) قال : قال اللّه تعالى ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ، فَلَمَّا تَغَشَّاها ) آدم حملت فأتاهما إبليس لعنه اللّه فقال إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أيّل فيخرج من بطنك فيشقه ولأفعلن ولأفعلن - يخوفهما - فسمياه عبد الحارث ، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا ، ثم حملت الثانية فأتاهما أيضا فقال :